محمد بن جرير الطبري

400

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انقلابه إلى خالد ، وهم يرون انها منه حمله ، فازالوا المسلمين عن مواقفهم الا المحامية ، عليهم عكرمة والحارث بن هشام وركب خالد ومعه جرجه والروم خلال المسلمين ، فتنادى الناس ، فثابوا ، وتراجعت الروم إلى مواقفهم ، فزحف بهم خالد حتى تصافحوا بالسيوف ، فضرب فيهم خالد وجرجه من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب ، ثم أصيب جرجه ولم يصل صلاه سجد فيها الا الركعتين اللتين اسلم عليهما ، وصلى الناس الأولى والعصر إيماء ، وتضعضع الروم ، ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم ، وكان مقاتلهم واسع المطرد ، ضيق المهرب ، فلما وجدت خيلهم مذهبا ذهبت وتركوا رجلهم في مصافهم ، وخرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء ، واخر الناس الصلاة حتى صلوا بعد الفتح . ولما رأى المسلمون خيل الروم توجهت للهرب ، أفرجوا لها ، ولم يحرجوها ، فذهبت فتفرقت في البلاد ، واقبل خالد والمسلمون على الرجل ففضوهم ، فكأنما هدم بهم حائط ، فاقتحموا في خندقهم ، فاقتحمه عليهم فعمدوا إلى الواقوصة ، حتى هوى فيها المقترنون وغيرهم ، فمن صبر من المقترنين للقتال هوى به من خشعت نفسه ، فيهوى الواحد بالعشرة لا يطيقونه ، كلما هوى اثنان كانت البقية أضعف ، فتهافت في الواقوصة عشرون ومائه الف ، ثمانون الف مقترن وأربعون الف مطلق ، سوى من قتل في المعركة من الخيل والرجل ، فكان سهم الفارس يومئذ ألفا وخمسمائة ، وتجلل الفيقار واشراف من اشراف الروم برانسهم ، ثم جلسوا وقالوا : لا نحب ان نرى يوم السوء إذ لم نستطع ان نرى يوم السرور ، وإذ لم نستطع ان نمنع النصرانية ، فأصيبوا في تزملهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان ، عن خالد